بلغتُ من العمر دهراًاأستقى من علقم السنين و احتسىدموع القدر... فضاع قلمي و تبعثرت أوراقي و نَعيتُ أحلامي.
ركبت زورق الآمال في مستنقعٍ عكر، و فاتتني بواخر بحور الرجاء و مراسي الهناء.
مشيت طريقاً تعتريه الأشواك، فأضناني الألم و قتلني الندم ...
سنون و أنا أرتدي قناع تدمَّس من طهر الأرض و أُحيط بتعويذة، ليمسي كل من ارتداه سجين القيم و المبادئ، و ناظر حقٍ دون الباطل أبداً.
غشاوةٌ امتلكتني، و براءة طفل استحوذتني، فبتّ أكبر و تمضي الأيام، فأُصبح و أمسي على طفلة فحسب!
مضيت و قلبي ينزف لوعةً، و روحي بقيت جبراً يائسةً في جسدي، تنتظر لحظة فراق... حلاً لا بدّ منه.
و إذ بها توقظني من سبات عميق... ها هي تؤلمني ... تجرحني ... تكاد تقتلني ... إنّها الصفعة!
إنها تلك الصفعة التي حطمت القناع حتى سلبته طهره، فأطاحت به أرضاً كي تعاقبه لمكوثه في المكان الخطأ... و لتبطل تعويذة الوهم و الخداع...
و ما إن سقط القناع احسست برعشة... شعور لم يتملكني من قبل... إنها الدنيا للمرّة الأولى، يحسّها نبضي الذي صار يركض هلعاً، و تراها عيناني العمياء...
ويحكما أيتها العينان! ألم يدب الرّب فيكما نعمة البصيرة، فما هذه الألوان الشاحبة التي لم أرها من قبل، و ما سرّ هذه الوجوه المكفهرّة تماماً كما سماء تشرين الغاضبة.
خفت، و رحت أفتّش عن أحضان لطالما اتخذتها ملاذاً للأمان، فارتميت باكية في احداها... و ما إن رقدت في حجرٍ رُميت فيه شوائب الرّياض و أشواك ورودها حتى ألهبتني نارُ ما علمت سببها.
فالتفت طلباً لإخماد حيرتي و رمقتها... و عجزت عن تفسير ما يجري إلى أن لملمتْ عيوني دهاءها، و رأت ما كانت تخشى رؤيته يوماً.
فعيناها اللتان رأيتهما مراراً تمتلئان دموعاً من شدّة العطف و الأسى، أراهما الآن و قد غمرتهما ماء تغلي... من تلك التى يقال أنها تسقى للكفرة في جهنّم.
و وجهها شاحب لا ملامح فيه سوى الشماتة... و إذا بعبدٍ لئيمٍ يجرف من قلبها المتحجّر و يلقي بأجزائه غباراً تغمر فتات ضميرها الذي سحقته نعال الرذيله، و بعثرته ريح الخيانة، و شرّدته الأنا بعيداً.. بعيدا.
فسرت و الحيرة تأسرني، و أسأل في قرارتي عن هذا القناع الذي ورثته عن أهلي الذين أمضوا العمر في إطعامه قيماً و اسقائه مبادئاً... أهو نقمة أم نعمة؟؟
لقد علّمتني أيّها القناع أن أكون ممّن يعترفون بالمعروف، فلن أنكر معروفك و لن أدوس على حسناتك. فأنت حقاً نعمة، إذ جعلت من العفّة أبرز سماتي، و نحتّني عنواناً على مجلّد الشرف الرفيع...
لكن هل العفّة جلّ ما في الحياة كما علّمتني... و العناء ثمن يدفع مقابلها... فهل تظنّ أيها القناع أنّك سترقد بسلام بعد أن أدّيت واجبك و أبليت حسناً، فزركشت الدنيا ألواناً زاهية في ناظريّ، و صنعت في ذهني ما لا و جود له. يؤسفني أن أعلن أنك مخطئ... لا بل إنك نقمة على حدٍ سواء! تالله لو عاصرت أفلاطون لما ابتكر ذلك المبدع ما أسماه "المدينة الفاضلة" لرؤيته نموذجاً فاشلاً منها....
أما أنت... أنت الذي تحمل اسم نبي، فبئسك...إنك نمرود عصري و فرعونه، طاعن قلبي و سارق ألواني. أنت أيضاً لم أكن أرك من قبل. لم أرَ في عيونك روح شريرٍ نفث إبليس فيها الحياة لتمسي مرسلاً و مفسداً في الأرض، ولا في أناملك شياطين تحرّكها لعنة بعثت من العدم لتبثّ فيّ سمّ أفكارك من خلف شاشة تشبه قناعي، ولا من حولك حور تحرسك قد طردها أهل الجنّة.
كدت تجرفني مع تيارك الواهم, ظنّاً منك أن تلثم ثغراً ارتسمت عليه ضحكات تأنّ، فتسلبها، و تحقن جسداً طاهراً برذائل طباعك، و تزرع داخلي مخلوقاً واهناً ينتظر ذليلاً على أعتابك، فتطلّ و أنحني إجلالاً لقدرك المتواضع، لعلّ حفنة عطف منك تلملمها، فترتوي أنت و تزيدني سعيراً... إرحل، فلم أكن في الأصل أهواك. أردت أن تطرق باباً من ورق لتقتحم بيتاً من القصب، لكنك عبثاً طرقت باب حصني الفولاذ، فعدت أدراجك منحني الرأس ذليلاً مطأطئاًً و مهزوما....
و الآن استفقت من نوم عميق كثر فيه السهاد، و عزمت أن أمضي و في جعبتي ديني و فكري... يدي الأولى تستلّ سيفاً، و الأخرى تمتشق علماً و قلم. و يحميني درع سُبك من قيمي و مبادئي، إلاّ أنني أرهفت أظافري و كشّرت عن أنيابي و حشدت فيالق عنفواني ... فليجهزعليّ من استطاع .... فإني على أهبة الإستعداد.
ركبت زورق الآمال في مستنقعٍ عكر، و فاتتني بواخر بحور الرجاء و مراسي الهناء.
مشيت طريقاً تعتريه الأشواك، فأضناني الألم و قتلني الندم ...
سنون و أنا أرتدي قناع تدمَّس من طهر الأرض و أُحيط بتعويذة، ليمسي كل من ارتداه سجين القيم و المبادئ، و ناظر حقٍ دون الباطل أبداً.
غشاوةٌ امتلكتني، و براءة طفل استحوذتني، فبتّ أكبر و تمضي الأيام، فأُصبح و أمسي على طفلة فحسب!
مضيت و قلبي ينزف لوعةً، و روحي بقيت جبراً يائسةً في جسدي، تنتظر لحظة فراق... حلاً لا بدّ منه.
و إذ بها توقظني من سبات عميق... ها هي تؤلمني ... تجرحني ... تكاد تقتلني ... إنّها الصفعة!
إنها تلك الصفعة التي حطمت القناع حتى سلبته طهره، فأطاحت به أرضاً كي تعاقبه لمكوثه في المكان الخطأ... و لتبطل تعويذة الوهم و الخداع...
و ما إن سقط القناع احسست برعشة... شعور لم يتملكني من قبل... إنها الدنيا للمرّة الأولى، يحسّها نبضي الذي صار يركض هلعاً، و تراها عيناني العمياء...
ويحكما أيتها العينان! ألم يدب الرّب فيكما نعمة البصيرة، فما هذه الألوان الشاحبة التي لم أرها من قبل، و ما سرّ هذه الوجوه المكفهرّة تماماً كما سماء تشرين الغاضبة.
خفت، و رحت أفتّش عن أحضان لطالما اتخذتها ملاذاً للأمان، فارتميت باكية في احداها... و ما إن رقدت في حجرٍ رُميت فيه شوائب الرّياض و أشواك ورودها حتى ألهبتني نارُ ما علمت سببها.
فالتفت طلباً لإخماد حيرتي و رمقتها... و عجزت عن تفسير ما يجري إلى أن لملمتْ عيوني دهاءها، و رأت ما كانت تخشى رؤيته يوماً.
فعيناها اللتان رأيتهما مراراً تمتلئان دموعاً من شدّة العطف و الأسى، أراهما الآن و قد غمرتهما ماء تغلي... من تلك التى يقال أنها تسقى للكفرة في جهنّم.
و وجهها شاحب لا ملامح فيه سوى الشماتة... و إذا بعبدٍ لئيمٍ يجرف من قلبها المتحجّر و يلقي بأجزائه غباراً تغمر فتات ضميرها الذي سحقته نعال الرذيله، و بعثرته ريح الخيانة، و شرّدته الأنا بعيداً.. بعيدا.
فسرت و الحيرة تأسرني، و أسأل في قرارتي عن هذا القناع الذي ورثته عن أهلي الذين أمضوا العمر في إطعامه قيماً و اسقائه مبادئاً... أهو نقمة أم نعمة؟؟
لقد علّمتني أيّها القناع أن أكون ممّن يعترفون بالمعروف، فلن أنكر معروفك و لن أدوس على حسناتك. فأنت حقاً نعمة، إذ جعلت من العفّة أبرز سماتي، و نحتّني عنواناً على مجلّد الشرف الرفيع...
لكن هل العفّة جلّ ما في الحياة كما علّمتني... و العناء ثمن يدفع مقابلها... فهل تظنّ أيها القناع أنّك سترقد بسلام بعد أن أدّيت واجبك و أبليت حسناً، فزركشت الدنيا ألواناً زاهية في ناظريّ، و صنعت في ذهني ما لا و جود له. يؤسفني أن أعلن أنك مخطئ... لا بل إنك نقمة على حدٍ سواء! تالله لو عاصرت أفلاطون لما ابتكر ذلك المبدع ما أسماه "المدينة الفاضلة" لرؤيته نموذجاً فاشلاً منها....
أما أنت... أنت الذي تحمل اسم نبي، فبئسك...إنك نمرود عصري و فرعونه، طاعن قلبي و سارق ألواني. أنت أيضاً لم أكن أرك من قبل. لم أرَ في عيونك روح شريرٍ نفث إبليس فيها الحياة لتمسي مرسلاً و مفسداً في الأرض، ولا في أناملك شياطين تحرّكها لعنة بعثت من العدم لتبثّ فيّ سمّ أفكارك من خلف شاشة تشبه قناعي، ولا من حولك حور تحرسك قد طردها أهل الجنّة.
كدت تجرفني مع تيارك الواهم, ظنّاً منك أن تلثم ثغراً ارتسمت عليه ضحكات تأنّ، فتسلبها، و تحقن جسداً طاهراً برذائل طباعك، و تزرع داخلي مخلوقاً واهناً ينتظر ذليلاً على أعتابك، فتطلّ و أنحني إجلالاً لقدرك المتواضع، لعلّ حفنة عطف منك تلملمها، فترتوي أنت و تزيدني سعيراً... إرحل، فلم أكن في الأصل أهواك. أردت أن تطرق باباً من ورق لتقتحم بيتاً من القصب، لكنك عبثاً طرقت باب حصني الفولاذ، فعدت أدراجك منحني الرأس ذليلاً مطأطئاًً و مهزوما....
و الآن استفقت من نوم عميق كثر فيه السهاد، و عزمت أن أمضي و في جعبتي ديني و فكري... يدي الأولى تستلّ سيفاً، و الأخرى تمتشق علماً و قلم. و يحميني درع سُبك من قيمي و مبادئي، إلاّ أنني أرهفت أظافري و كشّرت عن أنيابي و حشدت فيالق عنفواني ... فليجهزعليّ من استطاع .... فإني على أهبة الإستعداد.



















